محمد بن جرير الطبري

530

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الأمور ، ويولى من رأى ، ويعزل من أحب ، واليه الأمور كلها ، ورجع زهير من يومه الذي هزم فيه إلى قصر ابن هبيرة ، فأقام به وكان الحسن بن سهل قد وجه عبدوس بن محمد بن أبي خالد المروروذي إلى النيل حين وجه زهير إلى الكوفة ، فخرج بعد ما هزم زهير عبدوس يريد الكوفة بأمر الحسن بن سهل ، حتى بلغ الجامع هو وأصحابه ، وزهير مقيم بالقصر ، فتوجه أبو السرايا إلى عبدوس ، فواقعه بالجامع ، يوم الأحد لثلاث عشره بقيت من رجب فقتله ، وأسر هارون بن محمد بن أبي خالد ، واستباح عسكره وكان عبدوس - فيما ذكر - في أربعة آلاف فارس ، فلم يفلت منهم أحد ، كانوا بين قتيل وأسير ، وانتشر الطالبيون في البلاد ، وضرب أبو السرايا الدراهم بالكوفة ، ونقش عليها : « إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ » ، ولما بلغ زهيرا قتل أبى السرايا عبدوسا وهو بالقصر ، انحاز بمن معه إلى نهر الملك . ثم إن أبا السرايا اقبل حتى نزل قصر ابن هبيرة بأصحابه ، وكانت طلائعه تأتي كوثى ونهر الملك ، فوجه أبو السرايا جيوشا إلى البصرة وواسط فدخلوهما ، وكان بواسط ونواحيها عبد الله بن سعيد الحرشي واليا عليها من قبل الحسن ابن سهل ، فواقعه جيش أبى السرايا قريبا من واسط فهزموه ، فانصرف راجعا إلى بغداد ، وقد قتل من أصحابه جماعه وأسر جماعه فلما رأى الحسن ابن سهل ان أبا السرايا ومن معه لا يلقون له عسكرا الا هزموه ، ولا يتوجهون إلى بلده الا دخلوها ، ولم يجد فيمن معه من القواد من يكفيه حربه ، اضطر إلى هرثمة - وكان هرثمة حين قدم عليه الحسن بن سهل العراق واليا عليها من قبل المأمون ، سلم ما كان بيده من الاعمال ، وتوجه نحو خراسان مغاضبا للحسن ، فسار حتى بلغ حلوان - فبعث اليه السندي وصالحا صاحب المصلى يسأله الانصراف إلى بغداد لحرب أبى السرايا ، فامتنع وأبى وانصرف الرسول إلى الحسن بابائه ، فأعاد اليه السندي بكتب لطيفه ، فأجاب ، وانصرف إلى